أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

60

كتاب الأموال

دهقان « 1 » على عهد على ، فقال له على : إن أقمت في أرضك رفعنا عنك جزية رأسك ، وأخذناها من أرضك . وإن تحولت عنها فنحن أحق بها . 124 - حدثنا يزيد بن هارون عن المسعودي عن محمد بن عبيد اللّه الثقفي أن دهقانا أسلم ، فقام إلى علي ، فقال له على : أما أنت فلا جزية عليك . وأما أرضك فلنا . 125 - حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة عن حميد قال : كتب عمر بن عبد العزيز : من شهد شهادتنا ، واستقبل قبلتنا ، واختتن ، فلا تأخذوا منه الجزية . قاله أبو عبيد : أفلا ترى أن هذه الأحاديث قد تتابعت عن أئمة الهدى بإسقاط الجزية عمن أسلم ، ولم ينظروا : في أول السنة كان ذلك ولا في آخرها فهو عندنا على أن الإسلام أهدر ما كان قبله منها « 2 » . وإنما احتاج الناس إلى هذه الآثار في زمان بنى أمية ، لأنه يروى عنهم ، أو عن بعضهم : أنهم كانوا يأخذونها منهم وقد أسلموا ، يذهبون إلى أن الجزية بمنزلة الضرائب على العبيد ، يقولون : فلا يسقط إسلام العبد عنه ضريبته « 3 » . ولهذا استجاز من استجاز من القراء الخروج عليهم . وقد روى عن يزيد بن أبي حبيب ما يثبت ما كان من أخذهم إياها . 126 - حدثنا عبد اللّه بن صالح حدثنا حرملة بن عمران عن يزيد بن أبي حبيب قال : أعظم ما أتت هذه الأمة - بعد نبيها صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث خصال : قتلهم عثمان ،

--> ( 1 ) الدهقان بكسر الدال وضمها رئيس إقليم أو ناحية والجميع دهاقة ودهاقين والدهقان بفتح الدال التاجر ويقال تدهقن أي صار دهقانا . ( 2 ) وهذا هو الحق فالإسلام كما قال عليه السلام يجب ما قبله . ( 3 ) وكان بعضهم يرى أن الناس إنما يسلمون فرارا من الجزية فلم يرفعها عنهم وقد كتب عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه إلى بعض عماله يأمره أن يضع الجزية عمن أسلم وقال له إن اللّه قد بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلم داعيا ولم يبعثه جابيا .